الشيخ محمد اليزدي

348

فقه القرآن

توجب الآية الكريمة الإشهاد على من أراد الوصية بعادلين من معارفه إذا كان حضور الموت والوصية بين الأقرباء وفي الوطن حيث يعرف كل واحد منهم الآخر بحدوده ، وأما إن أنتم ضربتم في الأرض وكنتم على سفر فالإشهاد يكون بعادلين أيضا ولو من غير المعارف إذا حضركم الموت وأصبتم بمصيبته وعند الحاجة أيضا ، وشهادة الشاهدين معتبرة إن لم يكن بهما ريب ، وإن ارتبتم في صدقهما لعدم المعرفة بحالهما كما هو حقه تحبسونهما وتوقفونهما بعد الصلاة فيقسمان باللّه على انّا لا نكتم شهادة اللّه وهو على كل شيء شهيد ولا نشتري به ثمنا لا قليلا ولا كثيرا ، سواء كان من ذي قرابة أو غيره ، ولو كنّا ممن كتم شهادة اللّه أو اشترى بها ثمنا ، لكنّا إذا من الآثمين المستحقين للعذاب ، فان أقسما بذلك ، وما عثر على كذبهما ، فهو حقّ ، ويتم به الأمر ، وإلا فان عثر على كذبهما فعلى الآخرين اللذين كانت الشهادة عليهما من الذين استحق عليهم الأوليان من صاحبي الحق القسم فيقومان مقامهما ويقسمان باللّه إنّ شهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا ، ولو لم يكن كذلك لكنّا من الظالمين . فان أقسما بعد شهادتهما يعمل بها ، وذلك أدنى وأقرب إلى المحافظة على الحق والواقع ، وتحقق الشهادة على وجهها ، وعدم ردّ الايمان إلى غير مورده فإنه مع عدم الشهادة على المنكر اليمين وردّه على المدّعي ، ومعها على الوجه المذكور لا ردّ للايمان إلا إلى محلّها ، فاتقوا اللّه تعالى في الشهادة واليمين لئلا تميلوا عن الحق والعدل إلى الباطل والخلاف ، واسمعوا ما وعظكم اللّه به واعلموا ان اللّه لا يهدي الفاسقين باقتراف الذنب . وكيف كان فلا إشكال في دلالة الآية المباركة على لزوم الإشهاد وتحكيم الأمور به ، وكلّما كان الأمر أهم كان الاهتمام به أشدّ ، ومنها الوصية .